السيد كمال الحيدري

7

فلسفة الدين (مدخل لدراسة منشأ الحاجة إلى الدين وتكامل الشرائع)

كذلك نجد أنّ مراتب الناس ودرجاتهم في يوم القيامة تتحدّد على أساس عقائدهم وإيمانهم ؛ قال تعالى : ( وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمَالَهُمْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ) ، بل حتى في دار الدنيا نجد أنّ التمييز قائم على أساس العقيدة . فللمشرك مثلًا أحكام تختلف عن أحكام المؤمن سواء فيما يرتبط بالأحكام الفردية أم الاجتماعية . ونطوى الحديث عن أهمّية العقيدة في حياة الإنسان ، بنقل رواية عن أمير المؤمنين عليه السلام وهو أكبر معلّم للعقيدة والعمل يتجلّى من خلالها اهتمام الإسلام بالعقيدة ، فقد روى الشيخ الصدوق ما حاصله : بينما كانت رحى الحرب دائرة في معركة الجمل ، وبينما الإمام عليه السلام في لجّة المعركة ، وإذا بأعرابىّ ينهض واقفاً ويقول بصوتٍ عالٍ : يا أمير المؤمنين أتقول إنّ الله واحد ؟ ! سؤال لم يكن له أيّة مناسبة في نظر المقاتلين المنهمكين في القتال ، والذين لا شاغل لهم إلّا التخطيط للعمليات الحربية وكيفية تنفيذها . فلو أنّ سائلًا أراد أن يسأل عن شئ في ذلك الموقف ، فلابدّ أن يكون مرتبطاً بالحرب لأنّه الهمّ الأساسىّ في ذلك اليوم ؛ لذا لما سمعوا سؤال الأعرابي عن مسألة عقائدية تبدو حسب الظاهر أنّها لا مساس لها بالمعركة ، اشتاط غضبهم وحملوا على الأعرابىّ متذرّعين أنّ الساعة ساعة حرب وإقدام سيوف لا سؤال عن مسألة عقائدية ، إلّا أنّ الإمام عليه السلام خاطب الأعرابي الذي رأى نفسه وسط وابل من الاعتراضات والتهجّم ، بعبارة خالدة كشفت عن أهمّية العقيدة حيث قال عليه السلام : « دعوه فإنّ الذي يريده الأعرابي هو الذي نريده من القوم » « 1 » .

--> ( 1 ) التوحيد ، للشيخ الجليل الأقدم الصدوق أبى جعفر محمد بن علي بن بابويه القمّى / / ( المتوفّى : 381 ه ) صحّحه وعلّق عليه المحقّق البارع السيد هاشم الحسيني الطهراني ، منشورات جماعة المدرّسين في الحوزة العلمية بقم المقدّسة : ص 83 .